عبد الملك الجويني

142

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الشرط في المهر 8501 - نقل المزني عن الشافعي مسألتين متشاكلتين في الصورة ، وأجاب فيهما بجوابين مختلفين ، ونحن ننقل لفظيهما . قال : قال الشافعي : " وإذا عقدَ النكاحَ بألف على أن لأبيها ألفاً ، فالمهر فاسد ؛ لأن الألفَ ليس بمهرٍ [ لها ] ( 1 ) ، ولا بحقٍّ له باشتراطه إياه . ولو نكحَ امرأةً على ألف ، وعلى أن يُعطي أباها ألفاً ، كان جائزاً ، ولها منعه وأخذها ( 2 ) منه ، [ لأنها هبةٌ لم تقبض ، ] ( 3 ) أو وكالة " ( 4 ) هذا لفظ [ السواد ] ( 5 ) . وليس يخفى تشاكل ( 6 ) المسألتين في التصوير . وجوابه في الأُولى : إنَّ المهرَ فاسدٌ . وجوابه في الثانية : إنَّ ذلك جائزٌ . وقد اختلف أصحابنا مذهباً ، فنذكر اضطرابَهم في المذهبِ أولاً ، ثم نرجع إلى ( السواد ) . فمن أصحابنا من قال : إذا عقد النكاح بألف على أنَّ لأبيها ألفاً ، فالمهر فاسد ، كما نَصَّ عليه . َ والمسألة مفروضة فيه إذا كان عقدُ النكاح على اللفظ الذي صورناه . ولو قال : نكحتُها على ألفٍ ، وعلى أن أُعطي أباها ألفاً ، فالمهر فاسدٌ أيضاً ؛ إذ لا فرق أن يقول : على أنَّ لأبيها ألفاً ، وبين أن يقول : على أن أعطي أباها ألفاً .

--> ( 1 ) في الأصل : " له " . والتصويب من المختصر . ( 2 ) وأخذها : أي الألف . ( 3 ) في الأصل : لأنه لم يقبض . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 32 . ( 5 ) في الأصل : " الشواذ " . وهو تصحيف بالنقط . وتكرر هذا اللفظ مراراً ( بالسين المهملة ، والدال المهملة كذلك ) وقلنا : إن معناه : مختصر المزني . فهذا اسمه الذي يطلقه عليه الإمام ، وهو وارد في الاستعمال الفصيح بمعنى الأصل أو المتن ، ولكنه غير منصوص في المعاجم . ( 6 ) تشاكل : أي تشابه .